محمد محمد أبو موسى
378
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الرذائل أمامها في صورة منكرة كريهة حتى تنكف عنها وتلزم طريق الخير . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » « 286 » : « فان قلت : قد حرم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم فلم ورد النهى عن أكله معها ؟ قلت : لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم اللّه من مال حلال وهم على ذلك يطمعون فيها كان القبح أبلغ والذم أحق ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك فنعى عليهم فعلهم ، وسمّع بهم ليكون أزجر لهم » « 287 » وقد ينهى المخاطب عن السؤال عن الشيء ويكون في هذا النهى معنى تهويل حال الشيء ، وأن ما صار اليه من الشدة والهول أمر لا يسأل عنه لفظاعته وبشاعته ، كما في قوله تعالى : « وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ » « 288 » قال الزمخشري معلقا على قراءة النهى : « وقيل معناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من العذاب كما تقول : كيف فلان ؟ سائلا عن الواقع في بلية ، فيقال لك : لا تسأل عنه ، ووجه التعظيم أن المستخبر يجزع أن يجرى على لسانه ما هو فيه لفظاعته فلا تسأله ولا تكلفه ما يضجره ، أو أنت يا مستخبر لا تقدر على استماع خبره لإيحاشه السامع واضجاره فلا تسأل عنه » « 289 » النداء : وقد أدار الزمخشري حول هذه الصيغة لونا من الدراسة النحوية الأدبية وبيّن خصوصيات في نداء القرآن الكريم وحللها وربطها بموضوعه ورسالته . يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ » « 290 » : « خطاب لمشركي مكة ، و « يا » حرف نداء ، وضع في أصله لنداء البعيد ، صوت
--> ( 286 ) النساء : 2 ( 287 ) الكشاف ج 1 ص 385 . ( 288 ) البقرة : 119 ( 289 ) الكشاف ج 1 ص 136 . ( 290 ) البقرة : 21